السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
390
تفسير الصراط المستقيم
بين أجزاء العالم وأشخاص بني آدم بحيث يرتبط وجود كلّ جزء أو شخص منها بسائر الاجزاء والأشخاص على ما يستفاد من بعض الأخبار شواهد الاعتبار ، والجملتان صلتان للموصولتين ، واعتبار تقرّرها في ذهن المخاطب كالصفة غير واضح مع أنّ الخطاب للكافة فيسوّغه التغليب للأشرف ، ولذا أخرجتا مخرج المقرّر عندهم أو للتنبيه على وضوحهما بالنظر إلى الاعتبارات العقليّة والآيات الآفاقيّة والأنفسية الَّتي منها ما تعرض لها في الآية والَّتي تليها لمجرّد التذكار أو لاعتراف الكافة بهما اعترافا فطريّا جبلَّيا كما قال : * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 1 » * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * « 2 » أو لتمكّنهم من العلم بهما بأدنى نظر . وقرأ ابن السّميفع « 3 » : وخلق من قبلكم . وقرأ زيد بن علي « 4 » : والَّذين من قبلكم بالموصولتين ، واستشكل بأنّ الموصول الثّاني مع صلته مفرد ، فلا يصلح أن يكون صلة للأوّل ، والحمل على التأكيد متعذّر ، لوجوب كونه بإعادة اللَّفظ الأوّل في اللفظي وبألفاظ مخصوصة في المعنوي ، وغاية ما يتكلَّف له أنّه تأكيد لفظي إلَّا أنّه قد يعدل فيه عن اللَّفظ الأول إلى ما هو بمعناه استبشاعا للتكرار كما هو مذهب الأخفش « 5 » فيما إن زيد قائم ، وأحد
--> ( 1 ) الزخرف : 87 . ( 2 ) لقمان : 25 . ( 3 ) هو محمد بن عبد الرّحمن بن السّميفع بفتح السين أبو عبد اللَّه اليماني قرأ على ابن كثير المتوفى ( 120 ) ه ( 4 ) زيد بن علي بن الحسين عليهم السّلام الشهيد بالكوفة سنة ( 121 ) ه ( 5 ) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط البصري المتوفى ( 215 ) ه